عمر فروخ
238
تاريخ الأدب العربي
2 - كان لأبي طاهر التميمي القرطبي إحاطة باللّغات ( لهجات العرب ) وبالآداب ، وكان كاتبا ناثرا وشاعرا مكثرا وفقيها ، ولكن غلب عليه العلم باللغة ؛ وكان على شعره شيء من الجفاف والضّعف وكثير من التكلّف . وله تصانيف منها كتاب المسلسل والمقامات اللزومية أو السرقسطية أو القرطبية وغيرهما ( فهرسة ابن خير 450 ) . وكتاب المسلسل خمسون بابا لم يجعل أبو الطاهر لها عناوين . وهذا الكتاب في المداخل أو المداخلات ، أي الألفاظ التي يكون لكلّ معنى كلمة منها معنى آخر ( راجع النماذج ) « وقد تعمّد التميميّ أن يفتتح كلّ باب ويختتمه بشاهد شعريّ : يأخذ من الشاهد الأوّل الكلمة الّتي يجعلها أساسا للتسلسل ، ويكون الشاهد الأخير استشهادا على معنى الكلمة الأخيرة في الباب » ( مقدّمة « المسلسل » ص 5 ) . ولأبي الطاهر التميميّ مقامات « 1 » أراد أن يعارض بها الحريريّ ( ت 516 ) فجعل مقاماته خمسين كما جعلها مظهرا للبراعة في غريب اللغة وأوجه البلاغة . وفي مقاماته شخصيّتان رئيستان السائب بن تمّام والشيخ أبو حبيب . ثمّ هنالك ابنان للشيخ أبي حبيب هما حبيب وغريب وشخص آخر هو المنذر بن حمام ينقل أحداث المقامة عن السائب . وقد دعا الاشتركوييّ « مقاماته » المقامات اللّزومية تقليدا للمعرّي « 2 » والسرقسطية ( نسبة إلى بلد أصله ) والقرطبية ( نسبة إلى بلد سكنه ) والتميمية ( نسبة إلى أصله العربي القديم ) . ومن المقامات المفردة ما له أسماء ( مقامة الشعراء ، المقامة الهمزية ، المقامة البائية ، مقامة النظم والنثر ، الخ ) ، ومنها ما لا اسم له . ومع أن المقامات تنطوي على نقد اجتماعيّ ، فإنّ أكثر أغراضها مأخوذة من المشرق . وفي هذه المقامات اثنتان تنطويان على نقد أدبيّ ، إلّا أن هذا النقد لا ابتكار فيه ، بل هو ترديد لآراء النقاد القدماء . قال في الفرزدق وجرير « 3 » مثلا : « كرسف وحرير ،
--> ( 1 ) الخصائص التالية قد جمع أكثرها من « تاريخ النقد الأدبي في الأندلس » لمحمّد رضوان الداية ومن « تاريخ النقد الأدبي عند العرب » لإحسان عبّاس . ( 2 ) للمعرّي ديوان اسمه « لزوم ما لا يلزم » فيه مقطوعات شعرية في الحكمة والنقد الاجتماعي مبنيه على حرفي رويّ أو أكثر من حرفي رويّ . ( 3 ) الفرزدق ( ت 114 ) . وجرير ( توفّي بعده بمدة يسيرة ) كان بينهما مهاجاة وكان الناس منقسمين في شأنهما .